الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
58
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
ومنها : « 1 » قوله عليه السّلام : « أيما مؤمن قدم مؤمنا إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللّه فقد شركه في الاثم » ، وفي معنى ذلك روايات أخر في الباب ودلالتها على المطلوب واضحة لا تحتاج إلى البيان فالرجوع إلى الجائر حرام واما إذا كان طريق الوصول إلى الحقّ منحصرا في الرجوع إليه فهو فيه الخلاف فربما يقال بالجواز كما في الجواهر واستدل عليه بان الاستعانة من الظالم على تحصيل الحق جائز كما إذا اخذ الغاصب شيئا ولا يقدر على الاخذ منه الّا باستعانته وهذا من جهة ان النص المانع من الرجوع إليه ظاهر في اختصاصه بالإثم ويكون الإثم حينئذ على الممتنع يعنى من لا يرضى بحكم أهل الحق . أقول : ان النصوص المتقدمة لا انصراف لها إلى هذه الصورة ولا ظهور بل ظاهرها المنع نعم في خبر عطاء بن سائب « 2 » ، عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « إذا كنتم في أئمة جور فاقضوا في احكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا وان تعاملتم باحكامنا كان خيرا لكم » وقد تعرض له الجواهر في جملة نصوص الجواز دلالة على ذلك بتقريب ان يقال إن القضاء في زمان أئمة الجور باحكامهم إذا كان جائزا فالرجوع إليهم أيضا جائز لان عمل القاضي إذا كان جائزا فالرجوع إليه أيضا كذلك ولكن يكون الحكم في الرجوع إلى القاضي العدل الذي حكم بحكمهم وكان الحكم تقية من جهة مخافة القتل واما في غير هذا المورد فهو غير مسلّم ، هذا مضافا إلى ضعف السند على ما في معجم الرجال « 3 » وضعفه لان في طريق الصدوق إلى عطاء حسين بن أحمد بن إدريس وهو ضعيف مع عدم ورود توثيق بالنسبة إلى نفس عطاء بن سائب . وقد أشكل على الرجوع إليه بأنه إعانة على الإثم لان حكم الجائر اثم وهي منهىّ عنها كما حكى عن كفاية السبزواري وأجاب عنه في الجواهر بمنع كونه إعانة أولا ومنع حرمتها ثانيا خصوصا بعد ظهور النصوص فيما ذكر وخصوصا إذا كان الخصم منهم فإنه لا ينبغي التوقف في جواز اخذ الحقّ منه بحكم قضاتهم
--> ( 1 ) - في باب 1 من صفات القاضي ح 1 . ( 2 ) - في باب 1 من صفات القاضي المتقدم ح 7 . ( 3 ) - ج 11 ص 155 .